جلال الدين الرومي

497

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي » . ( 2 : 260 ) . ( 1823 ) « لقد كشفت للملائكة سر خلق آدم ، وأظهرت لهم أن مثل هذا المخلوق كان جديرا بأن يُخلق برغم أنه كان عرضة لا رتكاب المعاصي ، فهو قد تحقق بصفات كمالية تفوق ما كان يتوقع أن يقترف من مخالفات » . وقد رمز الشاعر للروح الآدمي بالشهد ، وأما الجسد فقد رمز له بالابر . ( 1824 ) حين عرض الخالق نور آدم على الملائكة تبين لهم ما لم يكونوا يعلمون ، وأدركوا حكمة الله في خلق الانسان . ( 1825 ) كل ما بدا للادراك الآدمي سرا غامضا ، يكشفه الله في نهاية الأمر . فهو الذي كشف للملائكة سر خلق آدم . وهو الذي يكشف بالحشر سر الموت ، كما يكشف الثمار عن سر الأوراق . ( 1826 ) الموجودات تبدأ بداية متواضعة ، ثم تتجلى بعد ذلك امكاناتها . فالدم والنطفة هما بداية الوجود الانساني . ومن هذه البداية يتشكل الجمال الانساني بصورته ، ثم بمعناه . ( 1827 - 1828 ) العلم هو أحد الأمور التي تكون ذات بداية متواضعة . فالعالم يكون - في أول أمره - طفلا يغسل اللوح ليكتب فوقه . وكذلك القلب الانساني ، هو - في بداية أمره - دم ودموع ( أي مجرد حياة حسية عاطفية ) ، ثم ينتهى به الأمر إلى أن يكون موضعا لتجلى الأسرار الإلهية . ( 1829 ) لكي يحقق كل عمل امكاناته الكاملة يجب أن يتضح هدفه منذ البداية . فالطفل الذي يغسل اللوح يجب أن يعلم أن ذلك للتعلم ، وليس للعب . ( 1830 ) من الواجب أن يبدأ العمل على أساس سليم . فعند الشروع في بناء منزل ، يجب أن يزال من موقعه الأساس القديم ، قبل وضع الأساس الجديد .